الشيخ الجواهري
209
جواهر الكلام
يكن عن تفريط كما هو المفروض ، ومع فرض التساوي من كل وجه يرجع إلى القرعة أو إلى اختيار الحاكم ، وهكذا في كل حقين تزاحما ولا مرجح لأحدهما ولو من جهة التفريط وعدمه . وكان وجه ما ذكره الأصحاب في الفرض أن صاحب الدابة مكلف بأخذها من دار الغير وتخليص ملكه منها ، فكل ضرر حصل على صاحب الدار بالنسبة إلى ذلك وجب جبره على صاحب الدابة ، لقاعدة لا ضرر ولا ضرار . ولعل مثل ذلك لو جاء السيل بنخلة زيد مثلا فأثبتها في أرض الغير ، فإن عليه تخليص ملك الغير منها ، وجبر كل ضرر يكون من ذلك عليه . ولعله لذا ذكره في التذكرة مفروغا منه ، بل قال فيها : " هو ظاهر مذهب الشافعية أيضا ، لأنه إنما نقض بتخليص ملكه " نعم حكي عن بعض الشافعية أنه لا يضمن صاحب الفصيل شيئا ، لأنه لا تفريط من أحد ، والاخراج لا بد منه ، لحرمة الروح ، ثم قال : " وإنما يتم هذا فيما إذا خيف هلاكه لو لم يخرج " . قلت : بل قد يقال بضمانه حينئذ أيضا ، لأن خوف الهلاك لا يدفع الضمان عنه . ثم قال : " وهكذا إذا باع دارا فيها حباب لا تخرج إلا بنقض الباب ، فإذا نقلها كان إصلاح ذلك عليه ، لأنها لتخليص ملكه " وهو كالصريح في المفروغية من ذلك ، نعم لو اختار صاحب المال إتلاف ماله لأجل أن لا يغرم كان له ذلك ، كما هو واضح . والله العالم . ( ولو أدخلت دابة رأسها في قدر ) مثلا ( وافتقر إخراجها ) منه ( إلى كسر القدر فإن كانت يد مالك الدابة عليها أو فرط في